الشيخ عزيز الله عطاردي
129
مسند الإمام السجاد ( ع )
أتحرق بالنّار قلبي وكان لك محبّا ؟ إلهي أتحرق بالنّار جسمي وكان لك خاشعا ؟ إلهي أتحرق بالنّار أركانى وكانت لك ركّعا سجّدا . إلهي أمرت بالمعروف وأنت أولى به من المأمورين ، وأمرت بصلة السؤال وأنت خير المسؤولين ، إلهي إن عذّبتنى فعبد خلقته لما أردته فعذّبته ، وإن أنجيتنى فعبد وجدته مسيئا فأنجيته ، إلهي لا سبيل لي إلى الاحتراس من الذنب إلّا بعصمتك ولا وصول لي إلى عمل الخير إلّا بمشيتك ، فكيف لي بالاحتراس ما لم تدركنى فيه ، عصمتك . إلهي سترت علىّ في الدّنيا ذنوبا ولم تظهرها ، فلا تفضحني بها يوم القيمة على رؤوس العالمين ، إلهي جودك بسط أملى ، وشكرك قبل عملي ، فسرّنى بلقائك عند اقتراب أجلى ، إلهي إذا شهد لي الايمان بتوحيدك ، ونطق لساني بتحميدك ودلّنى القرآن على فواضل جودك ، فكيف ينقطع رجائي بموعودك ، إلهي أنا الّذي قتلت نفسي بسيف العصيان ، حتّى استوجبت منك القطيعة والحرمان ، فالأمان الأمان ، هل بقي لي عندك وجه الاحسان . إلهي عصاك آدم فغفرته ، وعصاك خلق من ذرّيّته ، فيا من نهى عن الوالد معصيته ، اعف عن الولد العصاة لك من ذرّيته . إلهي خلقت جنّتك لمن أطاعك ووعدت فيها ما لا يخطر بالقلوب ، ونظرت إلى عملي فرأيته ضعيفا يا مولاي ، وحاسبت نفسي فلم أجد أن أقوم بشكر ما أنعمت علىّ ، وخلقت نارا لمن عصاك ، ووعدت فيها أنكالا وجحيما وعذابا ، وقد خفت يا مولاي أن أكون مستوجبا لها لكبير جرأتي ، وعظيم جرمي ، وقديم إساءتى ، فلا يتعاظمك ذنب تغفره لي ، ولا لمن هو أعظم جرما منّى لصغر خطرى في ملكك ، مع يقيني بك ، وتوكّلى ورجائي لديك .